أمير ، قال عليه السلام :
فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصى بأن
يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؟ !
قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم ؟
فقال عليه السلام :
لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية بهم ! !
ثم قال عليه السلام :
فماذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فقال عليه السلام : احتجوا بالشجرة ، وأضاعوا الثمرة ( 1 ) .
وقوله - أيضا - في باب الحكم :
وقال عليه السلام : واعجباه أتكون الخلافة في الصحابة والقرابة .
قال الرضي : وله شعر بهذا المعنى :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وان كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب
وأجمع أقواله في هذا الباب ما وردت في الخطبة الشقشقية " خ : 190 " التي
قال فيها عليه السلام :
" أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها محل القطب
من الرحى ينحدر عنى السيل ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها
كشحا . وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ( 2 ) أو أصبر على طخية عمياء ( 3 ) يهرم
فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ( 4 ) فرأيت أن
هامش
( 1 ) يريد من الثمرة آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله .
( 2 ) وطفقت الخ : بيان لعلة الاغضاء . والجذاء : بمعنى المقطوعة : ويقولون : رحم جذاء ، أي : لم توصل ،
وسن جذاء أي متهتمة . والمراد هنا ليس ما يؤيدها . كأنه قال : تفكرت في الامر فوجدت الصبر أولى فسدلت
دونها ثوبا وطويت عنها كشحا .
( 3 ) طخية أي : ظلمة ، ونسبة العمى إليها مجاز عقلي ، وإنما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون إلى الحق ،
وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها .
( 4 ) يكدح : يسعى سعي المجهود .