وكان ابن تيمية قد قال في سيبويه : ما كان سيبويه نبي النحو ولا كان معصوما ، بل
أخطأ في ( الكتاب ) في ثمانين موضعا ما تفهمها أنت - يقصد ابن حبان - . . . ( 7 )
وقد نسب إلى أصحاب ابن تيمية الحنابلة الغلو فيه - أي الإيمان الشديد المتطرف به -
واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد ، فصار يرد
على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر بن الخطاب فخطأه في شئ
فبلغ ذلك الشيخ إبراهيم فأنكر عليه . . ( 8 )
وكان كثير الوقوع في الأشاعر حتى أنه سب أبو حامد الغزالي فقام عليه قوم وكادوا
يقتلونه وكانت له وقائع شهير وإذا حوقق - نوقش فأفحم وقام عليه الدليل وألزم - يقول لم أر
هذا ، وإنما أردت كذا فيذكر احتمالا بعيدا . . ( 9 )
ويروى أنه أفتى يوما في مسألة وأفتى فقيه أخر بخلافة ، فرد عليه ابن تيمية قائلا : من
قال هذا فهو كالحمار الذي في داره . .
ولم يسلم أحد ممن هو خارج دائرة ابن تيمية وتلاميذ وأتباعه من مدافعه ، حتى فقهاء
الحنابلة الآخرين أوذوا منه وخشوا على المذهب من أفكاره وفتاويه . .
ويروى أن كثير من العلماء والفقهاء والمحدثين والصالحين كرهوا له التفرد ببعض المسائل
التي أنكرها السلف على من شذبها ، حتى أن بعض قضاة العدل الحنابلة منعه من الافتاء . ( 10 )
وعندما قال ابن تيمية بإنكار المجاز نسب إليه التجسيم حيث اعتبرت جميع صفات الله
الواردة في القرآن والروايات حقيقة ، وأن الله سبحانه له يد وعين ورجل ويصعد ويهبط وما
شابه ذلك . . ( 11 )
وقام الفقهاء على ابن تيمية وعقدوا له مجلس محاكمة ومنع من الكلام ، وحدثت فتنة بين
أتباعه وبين الشافعية في دمشق ولحق الأذى باتباع ابن تيمية مما اضطره إلى الرجوع عن
هامش
( 7 ) المرجع السابق . . والكتاب هو مصنف ضخم يحمل هذا الاسم في النحو واللغة . .
( 8 ) المرجع السابق
( 9 ) المرجع السابق . .
( 10 ) طبقات الحنابلة ج 2 . .
( 11 ) أنظر الفتوى الحموية والعقيدة الواسطية والرسالة المدينة في تحقيق المجاز والحقيقة في صفات الله
سبحانه لابن تيمية . وانظر الدرر . .