وشن الشارح حربا شعواء على الفلسفة والفلاسفة وأن حقيقة أقوالهم أنهم لم يؤمنوا بالله
ولا رسله ولا كتبه . مؤكدا أن أهل السنة لا يعدلون عن الرواية ولا يعارضوها بمعقول أو بقول
أحد من أهل البدع والأهواء .
وهاجم الشارح الاتجاهات الأخرى التي تستند إلى قوله تعالى ( ليس كمثله شئ ) في
نقص الروايات المنسوبة للرسول ( ص ) بخصوص صفات الله تعالى والتي تصطدم اصطدما
صريحا بهذا النص القرآني . .
والشارح بموقفه هذا يكون قد مال إلى صف الرواية في مواجهة النص القرآني ، بل اعتبر
خصومه يحرفون الكلم عن مواضعه ويلبسون على الناس دينهم وفهموا من أخبار الصفات
ما لم يرده الله ولا رسوله فهمه أحد من الفقهاء . .
- في خدمة الحكام /
يقول الطحاوي : ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمرنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا
ننزع يدا من طاعتهم . ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعوا لهم
بالصلاح والمعافاة . .
وحشد الشارح عشرات الروايات التي توجب على المسلمين طاعة الحكام وإن كانوا فجارا
فسقة شعارهم ظلم العباد ونهب البلاد . .
وعلى رأس هذه الروايات رواية تقول : من رأى من أميره شيئا فليصبر . .
ورواية تقول : أطع الأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك . .
ورواية تقول : من فارق الجماعة - أي شق عصا الطاعة على الحكم - فقد خلع ربقة
الإسلام من عنقه أو مات ميتة جاهلية كما تنص روايات أخرى . .
يقول الشارح : وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من
المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة
الأجور . فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل فعلينا
الاجتهاد بالاستغفار والتوبة وإصلاح العمل ، فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير
الظالم فليتركوا الظلم .
وهذا الكلام هو محل إجماع الفقهاء سلفا وخلفا بل هو من معتقدات أهل السنة التي
مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف — صفحة 86
مساهمون: صالح الورداني
ص٨٦