ويقول ابن الجوزي عن الخليفة المستضئ بأمر الله : وفي خلافته انقضت دولة بني عبيد -
الدولة الفاطمية - وخطب له بمصر وضربت السكة باسمه وجاء البشير بذلك فغلقت الأسواق
في بغداد وعملت القباب ، وصنفت كتابا سميته ( النصر على مصر ) . . ( 89 )
وقال الذهبي : في أيامه ضعف الرفض - التشيع - ببغداد ووهى ، وأمن الناس ، ورزق
سعادة عظيمة في خلافته ، وخطب له باليمن وبرقة ومصر إلى أسوان ودانت الملوك بطاعته
وذلك سنة سبع وستين وخمسمائة . . ( 90 )
وقال العماد الكاتب : استفتح السلطان صلاح الدين سنة سبع وستين وخمسمائة بإقامة
الخطبة في الجمعة الأولى منها بمصر لبني العباس وعفت البدعة وصفت الشرعة . . ( 91 )
ويروى عن الخليفة المستنصر بالله أنه أنشأ المدرسة المستنصرية ورتب فيها الرواتب الحسنة
لأهل العلم على المذاهب الأربعة . كما رتب فيها مطبخا للفقهاء بالإضافة إلى البسط والحصر
لبيوتهم والزيت والورق والحبر وغير ذلك وجعل لهم فوق ذلك في الشهر دينارا ونقل إليها
الكتب النفيسة . . ( 92 )
ويروى عن المستعصم بالله : كان متدينا متمسكا بالسنة وخرج له الفقهاء أربعين حديثا ،
قال السيوطي : رأيتها بخطة . . ( 93 )
وقد استخدم حكام بني العباسي الفقهاء في محاربة الدولة الفاطمية في مصر والتي ضمت
إليها الشام وأصبحت تهدد الخلافة العباسية في بغداد . .
ومن صور هذه الحرب حملات التشكيك التي شنها الفقهاء حول نسب الفاطميين إلى بيت
الرسول ( ص ) ومحاولاتهم ربط نسب الفاطميين باليهود . . وقد كتب الفقهاء محضرا في
بغداد يطعن في نسب الفاطميين هذا نصه :
هامش
( 83 ) أنظر تاريخ الخلفاء والمراجع التاريخية التي ترصد فترة ظهور السلاجقة . وانظر ترجمة ألب أرسلان ،
والوزير نظام الملك في وفيات الأعيان لابن خلكان ج 5 / 691 وج 1 / 179 . .
( 84 ) تاريخ الخلفاء وتاريخ الإسلام للذهبي . .
( 85 ) تاريخ الخلفاء
( 86 ) المرجع السابق . .
( 87 ) المرجع السابق . .
( 88 ) المرجع السابق . .
( 89 ) السابق . وانظر بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس الحموي ، والنجوم الزاهرة لابن تغرى
بردى والسلوك في معرفة دول الملوك للمقريزي والبداية والنهاية لابن كثير أحداث عام 567 ه ، وهذه
المراجع وغيرها تشهد بمدى الفرحة والشماتة التي أظهرها الفقهاء لسقوط الدولة الفاطمية الشيعية في
مصر والتي كانت مناسبة ليقدم هؤلاء الفقهاء قرابين الطاعة والولاء لخلفاء بني العباس . انظر لنا كتاب
الشيعة في مصر . .
( 90 ) أنظر تاريخ الإسلام . وتاريخ الخلفاء ، وتأمل قول الذهبي الذي ربط الأمن والسلام بذهاب التشيع
معتبرا اتساع ملك المستضئ علامات الرضى والسعادة . .
( 91 ) تاريخ الخلفاء .
( 92 ) المرجع السابق .
( 93 ) المرجع السابق . . .