الفرار من ( حريملا ) بعد أن نجا من محاولة لقتله واتجه نحو ( العيينة ) مسقط رأسه واحتمى
بحاكمها ودعاه إلى مذهب فمال إليه ثم تراجع عن نصرته بعد أن أحسن بغضب حاكم الأحساء
الذي أرسل يطلب رأس ابن عبد الوهاب ، فأمر بإخراجه من حريملا وأرسل معه فارس وكله
بقتله في الطريق . . ( 2 )
وتروى الكتب الوهابية أن هذا الفارس ارتعدت يداه ولم يتمكن من قتله . . ونزل ابن عبد
الوهاب ( الدرعية ) وهناك تعرف عليه أميرها محمد بن سعود . . ( 3 )
- الدم . . الدم . والذهب . . الذهب .
وكان أن مال ابن سعود لدعوة ابن عبد الوهاب . .
ويروى أن ابن سعود دخل على ابن عبد الوهاب قائلا : أبشر بالخير والعز والمنعة . .
وكان رد ابن عبد الوهاب ما يلي : وأنت أبشر باليمن والغلبة على جميع بلاد نجد . .
ورجاه أن يكون إماما يجتمع عليه المسلمون ويكون له الملك والسيادة ومن بعده في
ذريته . .
قال ابن سعود : أبشر بالنصر لما أمرت به والجهاد لمن خالف التوحيد ولكني أشترط عليك
شرطين :
الأول : إذا نحن قمنا بنصرتك والجهاد في سبيل الله وفتح الله لنا ولك البلاد لا ترحل عنا
ولا تستبد لنا بغيرنا . .
الثاني : أن لي على أهل الدرعية خراجا آخذه منهم في وقت اقتطاف الثمار فلا تمنعني من
استيفائه منهم . .
فقال ابن عبد الوهاب : أما الأولى فأمدد يدك لأبايعك فمدها له وقبض عليها الشيخ
قائلا : الدم بالدم والهدم بالهدم . .
وأما الثانية فلعل الله يفتح لنا الفتوحات فيعوضك من الغنائم ما هو خير منها . .
وتم الاتفاق وبدأ ابن عبد الوهاب يخطط لدعوته . .
هامش
( 2 ) محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه . ط الجامعة
الإسلامية بالمدينة يهدى ولا يباع .
( 3 ) أنظر المرجع السابق . وانظر تاريخ الجزيرة العربية في عصر محمد بن عبد الوهاب . .