الفصل الأول
في قوله سبحانه وتعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) .
( 1 ) من طريق الحافظ أبي نعيم بالاسناد المقدم قال أبو نعيم أحمد بن عبد الله
الحافظ : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبه ،
قال : حدثنا عون بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه عن جده قال : دخلت على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم ، إذ يوحى إليه وإذا حية في جانب البيت ، فكرهت
أن اقتلها ، فأوقظه فاضطجعت ( 2 ) بينه وبين الحية وقلت : إن كان منها شئ يكون
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 55 - ويقول الزمخشري في تفسير هذه الآية : " . . . وهم راكعون " الواو
فيه للحال : أي يعلمون ذلك في حال الركوع وهو الخشوع والاخبات والتواضع لله إذا صلوا وإذا
زكوا ، وقيل هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة ، وأنها نزلت
في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في
خنصره ، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته . فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلى
رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا
واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون
على هذه الغاية من الحرص على البر والاحسان وتفقد الفقراء ، حتى إن لزهم أمر لا يقبل
التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفرغ منها .
( 2 ) ضجع واضطجع : وضع جنبه بالأرض .