وذلك كله بعد معرفة الله سبحانه وتعالى فقد وجب له من الولاء ما وجب لله
تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا مثل قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 1 ) وكونها خاصة به .
وقد تقدم اختصاصها به ، وهذه أمر لا ينبغي أن يكون لاحد من البشر سوى
سيد البشر محمد فيجب أن يكون لعلي عليه السلام من أمر مثله بدليل ألفاظ القرآن
العزيز ، فعدم في ذلك نظيره ووجب تفرده بالسيادة صلى الله عليه .
ومنها قوله تعالى : * ( وتعيها أذن واعية ) * ( 2 ) وإذا كان صلى الله عليه هو الاذن
الواعية لوحي الله تعالى ، وذلك سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله : " ما نسيت وما كان لي أن
أنساه " .
وهذا نظارة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( سنقرئك فلا
تنسى ) * ( 3 ) فجعل تعالى حاليهما في حفظ الوحي العزيز واحدة .
ولولا أنهما أولى بالاتباع من كل أحد لما اختصا بأن لا ينسيا شيئا من وحي الله
تعالى ، وذلك من أدل دليل على وجوب اتباع من لا ينسى شيئا من وحي الله تعالى
لموضع علمه بأمر الله تعالى ونهيه ، وهذا بين لمن تأمله .
بمديحه جعل الكتاب قلائدا في جيد كل مديحة غراء
وبفضله ورد الكتاب مترجما عن قدره في ليلة الاسراء
وبفضله وبنصله اتضح الهدى والشرك مثل الليلة الليلاء
هامش
1 - سورة المائدة : 5 / 55 .
2 - سورة الحاقة : 69 / 12 .
3 - سورة الاعلى : 87 / 6 .