برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يخفى بيانه ، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم [ فيه ] من الأقوال ما لا يخفى مقامه
ولو ذكر معه في قرينة الافتخار من ذكر فضل العباس عليه لقربه اللصيق ونسبه
العريق ( 1 ) ولم يفضل مولانا أمير المؤمنين صلى الله عليه على العباس رضي الله عنه
بنفس الايمان والجهاد فحسب ، وإن كان في الايمان أسبق وفي الجهاد أعظم .
وإنما فضل بإضافة الايمان والجهاد إلى قوله تعالى : في حقه صلى الله عليه
وسلم : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) * ( 2 ) وكونها خاصة بمولانا أمير المؤمنين علي صلى الله عليه وآله وسلم وقد تقدم
ذكر ذلك .
وبإضافة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 3 ) إلى ذلك .
ولقول عمر بن الخطاب عند ذلك : بخ بخ لك يا علي ، أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة ( 4 ) .
فكل من كان مؤمنا فإن عليا مولاه ، فلذلك فضل عليه السلام ومن يقدر على مثل
هذه المراتب السنية والمفاخر العلية غيره ؟ وفي هذا كفاية لمتأمل أراد النجاة .
يا من به للمدح مفتخر * ومن به للولي معتصم
يا من علا حيث لا نظير له * وفوق هام العلى له قدم ( 5 )
يا من به الوحي ينتشي جذلا * إذا تلي مدحه ويبتسم ( 6 )
هامش
1 - العرق : أهل أشرف وأهل السلامة في الدين - لسان العرب .
2 - سورة المائدة : 5 / 55 .
3 - مسند أحمد 1 / 152 ، فضائل الصحابة 2 / 597 و 682 .
4 - ينظر مناقب ابن المغازلي / 18 - 19 .
5 - الهام أو الهامة : الرأس .
6 - الجذلان : الفرحان .