قد لمست أكثر القلوب بكلتا راحتيها .
وفي زاوية المسجد حلقة مستديرة كبيرة فيها ألوان الأفكار ومختلف
الأذواق والميول يتصل حديثها بالوفد مباشرة .
المحارث بن كعب - أرأيتم وفد نجران في معالمه الفاخرة ، وزينته
وقد ملأت القلوب ؟ والحق اننا " ما رأينا وفد مثلهم " ولكن في حديثهم
عن المسيح استحالة لا تصل إليها العقول وما أقر بها إلى الوثنية التي كنا ندين
بها قبل الاسلام ، ولا أدري كيف يتوصل العقل البشري إلى اتحاد أقانيم
ثلاثة في حقيقة واحدة ثم لا يؤثر اطلاق الأب على الابن أو الابن على الأب
أو هما على روح القديس ، ان هذه لشئ عجاب .
بشير - ليس الذنب ذنب الأديان ، وإنما الأديان جميعها غايتها
الاندماج في الكمال الروحي ، وانها جميعها تربط البشرية في فكرة واحدة
- الله - الواحد الاحد ، وما تراه من تشعب المذاهب ، واختلاف العقائد ،
ليس هو من طبيعة الأديان التي جاءت بها رسل الله إلى خلفه وإنما هو من
ذنب القائمين عليها من بعد الرسل ، والفكرة المسيحية التي قررها الإنجيل
فكرة ة واحدة لا تختلف عن الاسلام وهي لا تتصل بما نراه اليوم من نزاع
حول طبيعة المسيح وأمه والأقانيم الثلاثة .
والمسيحية في حقيقتها دين مقدس بحث عن العلاقة بين الانسان وخالقه
وبين الروح ومصدرها والشبهات المرتكزة التي نراها هي بعيدة عن الناموس
الأكبر الذي جاء به عيسى بن مريم .
وهذه النصرانية المنتشرة في طول البلاد وعرضها واعتنقها الملوك والامراء
المباهلة — صفحة 42
مساهمون: السيد عبد الله السبيتي
ص٤٢