اتحاد هذه الأقانيم الثلاثة " وان الأب والابن وجود واحد ، وانك حين
تقول الأب لا تدل على ذات منفصلة عن الابن أو روح القدس ، لأنه لا
انفصال ولا تركيب في الذات الإلهية " وهم شئ واحد " وإن كان يستحيل
على العقل البشري ادراك كيفية الاتحاد " ( 1 )
ولم يكن هذا التثليث المتحد معروفا عند العرب ولا مما يصل إليه عقل
العربي ولا من ديانتهم ولكنه عبر حوض البحر المتوسط والبحر الأحمر -
بحر القلزم - إلى شبه جزيرة العرب واستقر في " نجران " إلى جانب الوثنية في
" مكة " يتضارعان .
ان الوثنية كانت تتصرف بعقول الأسر والقبائل العربية في شبه
جزيرة العرب ، ووجدت فيها تربة خصبة ، ومنهلا عذبا ، ومرتعا صالحا ،
وقد كان للعرب أفانين شتى في عبادة الأوثان وكان لهذه الأوثان في نفوسهم
مكانة جليلة ، وقدسية عظيمة ، ويلوح انها لم تكن في درجة واحدة من
القداسة فصنم القبيلة أفضل من صنم البيت ، وصنم الكعبة أفضل من صنم القبيلة
وقد اختلفت اشكال هذه المعبودات ، فالصنم - وهو ما كان متخذا من خشب
أو معدن على شكل الانسان ، غير الوثن المتخذ من حجر على شكل الانسان
وهما غير النصب وهو صخرة غير ذات صورة معينة .
وكذلك اختلفت درجات هذه الأصنام ، فهبل مثلا كبير آلهة
العرب وهو منصوب على ظهر الكعبة يحجون إليه من كل فج عميق .
هامش
( 1 ) المسيحية والاسلام للأب لويس ادء .