لا تنصبن نفسك لحرب اللَّه ، فإنه لا يدي لك بنقمته ولا غنى لك ( 1 ) عن عفوه ورحمته ، ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن ( 2 ) بعقوبة ، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ، ولا تقولن إني مؤمر أمر فأطاع ، فان ذلك ادغال في القلب ، ومنهكة ( 3 ) للدين وتقرب من الغير . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة ومخيلة فانظر إلى عظم ملك اللَّه فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فان ذلك يطأمن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غربك ، ويفىء إليك بما غرب ( 4 ) عنك من عقلك . إياك ومساماة اللَّه في عظمته ، والتشبه به في جبروته ، فان اللَّه يذل كل جبار ، ويهين كل مختال . أنصف اللَّه وأنصف الناس من نفسك ، ومن خاصة أهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فإنك ألا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد اللَّه كان اللَّه خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللَّه أدحض حجته ، وكان للَّه حربا حتى ينزع ويتوب . وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللَّه ، وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم [ فان اللَّه سمع ( 5 ) دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد ] ( 6 ) . وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٦٦
هامش
( 1 ) في ب ، يد ، الف ، نا وهامش م : بك .
( 2 ) في نا ، م : ولا تبجحن .
( 3 ) في هامش ب : ومهنكة .
( 4 ) في بعض النسخ : بما عزب .
( 5 ) في يد : « يسمع دعوة المضطحدين » وفي نا ، ب وهامش م : « سميع » .
( 6 ) ما بين المعقوفين ليس في الف .