المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، واعتسف طريق المتاهة . وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان . ألا وان الشجرة البرية أصلب عودا ، والروائع ( 1 ) الخضرة أرق جلودا ، والنابتات العذية ( 2 ) أقوى وقودا وأبطأ خمودا ، وأنا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كالصنو من الصنو ( 3 ) والذراع من العضد . واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس ، حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد . إليك عني يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، وقد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في مداحضك . أين القرون الذين غررتهم ( 4 ) بمداعبك ، أين الأمم الذين فتنتهم ( 5 ) بزخارفك . ها هم رهائن القبور ، ومضامين اللحود . واللَّه لو كنت شخصا مرئيا وقالبا جنسيا ( 6 ) ، لا قمت عليك حدود اللَّه في عباد غررتهم بالأماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٤٥
هامش
( 1 ) في نا ، يد : « الرواتع » . وفي هامش ب : المراتع .
( 2 ) في ب : البدوية .
( 3 ) في يد وهامش ب : كالضوء من الضوء .
( 4 ) في م وهامش ب : غررتيهم .
( 5 ) في ب ، م : فتنتيهم .
( 6 ) في يد ، الف وهامش نا ، م : حسيا .