واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا ، فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر .
ان الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه ، وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم ، فذروا ما قل لما كثر ، وما ضاق لما اتسع ، وقد تكفل لكم بالرزق وأمرتم بالعمل ، فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله .
مع أنه واللَّه لقد اعترض الشك ودخل اليقين ، حتى كأن الذي ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأن الذي فرض عليكم قد وضع عنكم . فبادروا العمل خافوا بغتة الأجل ، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق .
ما فات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته ، وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته . الرجاء مع الجائي واليأس مع الماضي ، ف « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » .
( بيانه )
قال عليه السلام « ان الدنيا منزل قلعة » ليس بمستوطن كأنه يقلع ساكنه .
و « ليست دار نجعة » أي لا يطلب المراد منها ، والنجعة : طلب الكلاء من موضعه .
وروي « لم يضن بها على أعدائه » أي لم يبخل بالدنيا عليهم ، وإذا روي « عن أعدائه » يتعلق عن « بحال » أي قابضا عنهم .
والزهيد : العليل . والعتيد : المعد .
وقوله « واسألوه من أداء حقه ما سألكم » أي سلوا اللَّه التوفيق والمعونة لما سألكم اللَّه من أداء حقه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 8
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٨