ذكرت انما يكون إذا صار اكتساب درهم حلال أصعب من احتمال ضربة السيف وتكون اليد السفلى خيرا من يد العليا على عكس الحال ، فان المعطي يعلم أن ماله من أي وجه وكيف هو ، وأحسن حاله أن يكون الحلال مشوبا بالحرام ، وربما يعطي رياء وسمعة أو على هوى نفسه أو لخطرات من وساوسه . فأما الذي يعطى فإنما يأخذ ما ظاهره طلق حلال ، لضرورة حاله يمسك رمقه به . وقيل : انما قال ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم الحلال ، أي من كسب الدرهم الحلال ووجدانه ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، لان المؤمن يرى العار في ذل السؤال ، وفي ذلك الزمان يصعب تحصيل شيء بالكسب حلالا حتى يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي على خلاف المعهود ، لمكان كون المعطى مستحقا مضطرا والمعطي أما ان يكون مرائيا كاذبا أو ممتنا على صاحبه المعطى ولعل المال لا يكون حلالا . وكأن هذا إشارة إلى وقت تهوش الدنيا قبل خروج المهدي عليه السلام . وقوله « التي تحمل ظهورها الأثقال » والمراد بالظهور : الإبل ( 1 ) ، أي ظهور إبلها . والنعمة : التنعم ، والنعيم المال والضيعة . وروي « من غير احراج » بالراء . والاحراج مصدر أحرجه ، أي أثمه . والاحراج ( 2 ) : الإثم . وأصله الضيق . والرواية بالواو « احواج » اظهر ( 3 ) . و « القتب » بالتحريك : رحل صغير على قدر السنام . والغارب : ما بين السنام والعنق . والعناء : التعب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 440
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٤٠
هامش
( 1 ) في م : « للإبل » وليس « والمراد بالظهور : الإبل » في د .
( 2 ) في د ، ح وهامش م : والحرج .
( 3 ) في د وهامش م : وروى من غير احواج بالواو وهو أظهر .