لنفسك وقوف الأئمة المعصومين في محرابهم بين يدي اللَّه ومناجاتهم له تعالى وتذللهم وتضرعهم في تلك الحالات وبكاهم ودعاهم واجتماع الملائكة حولهم وقد فتح اللَّه لهم أبواب السماء ، لنفعك هذا التمثيل والتصوير . وحذف جواب « لو مثلتهم » لتفخيم الشأن ، كما يقال : لو رأيت عليا بصفين وبيده ذو الفقار ، ولا يذكر له جوابا ( 1 ) تفخيما . ثم قال أخيرا : حاسب نفسك لأجل منفعة نفسك ، فان غيرك هو مشغول بحساب نفسه . وأما ما قاله بعد قراءة قوله تعالى « يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » ( 2 ) فإنا نذكر بيانه بعد فسر الآية ، فنقول : يسأل ما معنى قوله « ما غرك بربك الكريم » كيف طابق الوصف بالكرم انكار الاغترار به ، وانما يغتر بالكريم كما يروى عن علي عليه السلام أنه صيح بغلام له كراب فلم يلبه ، فنظر فإذا هو بالباب قائم فقال له : مالك لم تجبني قال : لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك ، وكان في كل فاستحسن جوابه وأعتقه . وقالوا : من كرم الرجل سوء أدب غلمانه ( 3 ) . الجواب : معناه ان حق الانسان أن لا يغتر بتكرم اللَّه عليه بالتفضل الأول ، فإنه منكر خارج عن حد الحكمة ، ولهذا روي : أن النبي صلى اللَّه عليه وآله لما تلاها قال : غره جهله . وقيل لبعض الزهاد : ان خاطبك اللَّه بهذا ما تقول قال أقول : غرتني ستورك المرخاة . وهذا ليس باعتذار كما يظنه الطماع حتى يقولوا : غرنا كرم الكريم ، بل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) في د ، ح : « جواب » وليس « له » في ح .
( 2 ) سورة الانفطار : 6 .
( 3 ) في د وهامش م : « الرجال » . وأيضا فيهما : « غلمانهم » .