وقوله « أستعديك على قريش » أي أستعينك عليهم وأطلب منك أن تنتقم لي منهم ، فإنهم كفئوا إنائي ، وروى « أكفوا » ، يقال : كفأت الإناء أي كببته ، واكفأت الإناء : أملته ، وأكفأ القوس : أمال رأسها .
والمنازعة : الخصومة في حق ، يقال : نازعته أي جاذبته في الخصومة .
وليت شعري ما ذلك الحق الذي ذكر عليه السلام أنهم أجمعوا على منازعته وكان هو أولى به منهم ، ولما استأثروا به دونه لم يكن له ناصر على أخذه ولا دافع ظلمهم دونه صبر مكظوما ، وليس ذلك الحق إلا الإمامة التي ان اعتقد ذلك اليوم مسلم نسب إلى الكفر ، وها هو عليه السلام قد أظهر ذلك بلا تقية .
وقال الرضي بعد هذا « وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة ألا إني كررته ههنا لاختلاف الروايتين » ولا عجب من تكريره عليه السلام ذلك المعنى مرة بعد أخرى ، وانه كان له غصة يتجرعها ، والمصدور ربما ينفث .
والمتأسف : الملتهف ، والأسف : أشد الحزن ، وقد أسف على ما فاته .
والرافد : المعين . والذاب : الدافع . والمساعدة معروفة ، وهي المعاونة وضننت : أي بخلت . والمنية : الموت .
وأغضيت على القذى : أي صبرت على الأذى ، والاغضاء : إدناء الجفون .
والقذى أقل شيء يقع في العين . والشجى : الغصة .
وكظم غيظه : اجترعه . والعلقم : شجر مر ، ويقال للحنظل ولكل شيء مر علقم .
والشفرة : السكين العظيمة . والحز : القطع .
وروي « ألا أن في الحق ان تأخذه » بالتاء ، أي قالوا : أنت تصلح لهذا الأمر الذي هو الإمامة يجوز أن تأخذه أنت لسابقتك ولخصالك الحميدة ، وهذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٥٨