وقوله « لا تغمز لهم قناة لهم ضعفاه » ، وهذا كناية عن أنهم لا يستضعفون ، قال الشاعر :
وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما
يقال : غمزت الشيء بيدي . ورجل غمز : أي ضعيف ، وليس في فلان غمزة : أي مطعن .
والصفا : الحجر الأملس ، و « لا يقرع له الصفا » مثل يضرب لمن لا يقاومه أحد . وقرع الصفاة : كسرها بفاس يكسر به الحجارة ويسمى المقراع بين العرب شدة عيش آبائهم بالفقر والفاقة والمقاساة في الفيافي من الجمل والناقة ورغد عيشهم بعد الاسلام ، وخوفهم من زوال النعمة بسبب معاصيهم العظام ، والقارعة : الداهية الشديدة .
يقول : إنكم أيها الناس ان دخلتم في الاسلام أو ولدتم على فطرته فإنكم بمراعاتكم طريقة الجاهلية تنسلخون من الاسلام ، ثم إن ارتددتم - بأن تصيروا أحزابا - تسلط عليكم الكفار ولا ينزل لنصرتكم جنود السماوات ، فاحذروا بأس اللَّه .
ثم ذكر أحوال نفسه مع الأعداء بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وكيفية صحبته مع الاسلام وأهله ومعايشه مع محمد « ص » .
وقوله « قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة » آكد وأبلغ من أن لو قال : ألقيتم حبل الطاعة عن أيديكم ، لان كلامه متضمن أنكم خليتم أيدكم من حبل الطاعة ثم نفضتموها عنه .
ونفضت الثوب أو الشجر : إذا حركته ، أو يكون التقدير نفضتم اليد عن الاسلام ، بأن خليتم عن حبل الطاعة للإمام .
و « ثلمتم حصن اللَّه المضروب عليكم بأحكام الجاهلية » الثلمة : الخلل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٢٦٤