أما ولد إسماعيل فهم العرب قديما وحديثا لما كان الخلاف والخصومة والحمية والحسد والمعاداة شأنهم غلب العجم عليهم مرة والروم أخرى ، ونحرا ( 1 ) الأعداء من كل جانب واستولوا عليهم حتى ذلوا وأحوالهم مشهورة مسطورة في التواريخ إلى أيام الجاهلية . وأما ولد إسحاق فأحوالهم أيضا معروفة ، منها ما روي عن الباقر عليه السلام أنه قال : نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها [ اليوم ] وبئس البلاد مصر ، أما انها سجن من سخط اللَّه عليه [ من بني إسرائيل ] ، ولم يكن دخل بنو إسرائيل مصر إلا من سخط ومعصية منهم للَّه تعالى ، لان اللَّه عز وجل قال لهم « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » ( 2 ) يعنى الشام ، فأبوا أن يدخلوها [ وعصوا ] فتاهوا في الأرض أربعين سنة في مصر و [ في ] فيافيها ، ثم دخلوا الشام بعد أربعين سنة . قال : وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضى اللَّه عنهم ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : ان اللَّه عز وجل إذا أراد أن ينتصر لأوليائه انتصر لهم بشرار خلقه ، وإذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه ، ولقد انتصر ليحيى ابن زكريا ببخت نصر ( 4 ) .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) كذا في « م » و « د » ، وفي ط : « وتجرأ » .
( 2 ) سورة المائدة : 21 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 - 305 ، البحار 13 - 181 . وما بين المعقوفين ليس فيهما ، وفيهما : « ولم يكن دخول بني إسرائيل » وتمام الحديث : وقال : إني لأكره ان آكل من شيء طبخ في فخارها وما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن يورثني تربتها [ ترابها خ ل ] الذل ويذهب بغيرتي .
( 4 ) البحار 14 - 181 .