ثم حمده على ثلاثة أشياء بعد أن أطلق اطلاقا ، فقال : نحمده على أصول نعمه التي هي الحياة والقدرة والشهوة وغيرها مما لا يدخل من أجناس المقدورات تحت القدر ، وذكر أن ذلك من عظيم احسانه .
ثم حمده ثانيا على ما نصبه من الدلائل القاهرة على وحدانيته ، وعلى ما أبدع من خلقنا وتراكيبنا وعقولنا وغيرها من عجائب ما أظهره في العالم ، وذكر أن هذا من نير حجته .
وحمده ثالثا على أرزاقه الدارة الهنيئة المريئة عاجلا ، وعلى ما وعد من نوامي فضله وزوائد امتنانه آجلا .
ثم ذكر أن العبد إذا حمد اللَّه فقد ظفر بأربعة أشياء : قضى حق اللَّه تعالى ، وأدى شكر نعمه الماضية ، وتقرب من استحقاق ثواب اللَّه ، واستحق المزيد من نعمائه .
ثم طلب المعونة من اللَّه كما يطلب العون منه تعالى من يكون على أربع خصال : من الخير يرجو اللَّه في الأفضال معه في أخراه ، وفي الانعام عليه في دنياه ، ويتق بدفع المضار منه في الدنيا والآخرة ، ويعترف له تعالى بأنه ذو الكرم العظيم فيما غفر وعفا وعلى ما منع وأعطاه . وينقاد للَّه تعالى بالقيام بأوامره من الاعمال والأقوال وجوبا لوجهه لا لاقتناء الثواب ولا للخلاص من العقاب . والرجاء والأمل يقرب معناهما إلا أن في الرجاء تأخيرا لا يكون في التأميل ، ولذلك خص الرجاء بالثواب الذي يكون في الآخرة والأمل بالنعم الدنياوية .
ثم أنه قال : ان ايمانه باللَّه يشتمل على ست خصال ، وقد فصلها .
و « الايمان » في اللغة هو التصديق ، وفي عرف الشرع هو التصديق بالقلب لأركان الدين .
واليقين : العلم بالشئ على سبيل القطع عليه والوثوق به ، وأيقنت ايقانا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٨٤