يقول له : كن فيكون ، بلا ممانع ولا منازع .
ثم ذكر عجيب خلقة الخفاش ، وأشار إلى شيء من غامض حكمته فيه أنها تغشي بالنهار المضيء وتبصر في الليالي المظلمة على خلاف الحيوانات الأخر ، وأنها تطير بلا أجنحة مثل سائر الطيور ، وان ولدها يلصق بها في حال طيرانها .
والانحسار : الانكشاف .
والمعارف على ضربين : استدلالية وضرورية ، وكنهها وغايتها ما يعرف اضطرارا ، كالعلوم التي يخلقها اللَّه في قلوبنا على سبيل الابتداء ، وكما يحصل لنا من العلوم على طريق المشاهدة .
وردعت : أي كفت . والمساغ ، الطريق . وأذعن : انقاد .
والسبحات : لنور ، وفي الحديث « لا حرقت سبحات وجهه جل جلاله » أي نور وجهه عز وجل ، وروي « سبجات » بالجيم ، أي قمصان . وهو استعارة هنا على الوجهين ، يقال : وأشرقت الشمس أضاءت ، وأشرق فلان : دخل في الشروق .
قوله « وبلج ايتلافها » اشراق لمعانها ، يقال « صبح أبلج » بين البلج ، أي الاشراق ، وبلج الصبح بلوجا : طلع .
وقوله « ومسدلة الجفون على حداقها » أي مغمضة على نواظهرها ، يقال : سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا : أرخاه ، وإضافة الأسداف إلى الظلمة للتخصيص ، كقولهم « كرى النوم » . وأسدف الليل : أظلم اظلاما مخصوصا . قال أبو عبيد : هو اختلاط الظلام بالضوء كما يكون بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . والسدفة عند أهل نجد الظلمة وعند غيرهم الضوء ، وهو من الأضداد .
قوله « وغسق دجنة » هذه الإضافة أيضا لتأكيد الوصف بالظلمة ، وغسق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٠٠