وقوله « ولا ترد لها راية » أي تظفر راياتها ولا يردها أحد .
وقوله « تأتيكم مزمومة مرحولة » أي تكون تامة الأسباب كاملة الآلات .
وقوله « يحفزها قائدها ويجهدها راكبها » أي يبالغ في انقياد نايرتها فرسانها ورجالتها . و « حفزه » أي دفعه من خلفه . والكلب : الشدة .
وقوله « شديد كلبهم قليل سلبهم » أي يقتلون ولا يسلبون . و « نقم اللَّه » أي عقوباته . والرهج : الغبار ، وروى « ولا رهج ولا دخن » والدخن : الدخان ، ومنه هدنته على دخن أي سكون لعلة لا للصلح . و « الدخن » أيضا : الكدورة إلى السواد .
والموت الأحمر : القتل . « والجوع الأغبر » أي القحط والجدب وقلة الشيء . وهذا القتل إشارة إلى صاحب الزنج الذي ظهر بالبصرة من قبل ، وانما وصف الجوع بالأغبر لان الجائع يرى الآفاق مظلمة فكأن عليها غبارا ، وموت أحمر يوصف بالشدة ، ومنه الحديث « كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله » .
( الأصل ) :
( ومن خطبة له عليه السلام )
أنظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها ، فإنها واللَّه عما قليل تزيل الثاوي الساكن وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر .
سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ، فلا تغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها .
رحم اللَّه امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 443
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٤٣