عليهم خرجوا إلى أحياء العرب مستنفرين والآن يجتمع علينا هاهنا عالم من الناس لا نطيقهم ، فأبوا وكان كما قال وقتل من هوازن ساداتها ، فقال دريد : ما تبينتم نصيحتي الأضحى الغد بعد الهلاك لقوم منكم .
فضرب علي عليه السلام ذلك أيضا مثلا لأصحابه .
فان قيل : كيف قال « الحمد للَّه وان أتى الدهر بالخطب الفادح » وشرط بعد التحميد بما لا يليق بمثله .
الجواب : انه عليه السلام أشار بذلك بعد أن حمد اللَّه أنه كاره لتلك الحالة التي يخطب لها فيها ، وان كان حمد اللَّه في كل حال واجبا على نعمه المتواترة ، فكأنه قال : أشكر اللَّه وأشكوكم .
( الأصل ) :
( ومن خطبة له عليه السلام )
( في تخويف أهل النهر )
فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر ، وباهضام هذا الغائط ، على غير بينة من ربكم ولا سلطان مبين معكم ، قد طوحت بكم الدار واحتبلكم المقدار ، وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء المخالفين المنابذين ، حتى صرفت رأيي إلى هواكم . وأنتم معاشر أخفاء الهام سفهاء الأحلام ، ولم آت - لا أبا لكم - بجرا ولا أردت بكم ضرا .
( ومن كلام له عليه السلام )
( يجري مجرى الخطبة )
فقمت بالأمر حين فشلوا ، وتطلعت حين تقبعوا ، ونطقت حين تعتعوا ، ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا ، وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوتا ، فطرت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٢٤٤