ينتظر بأولكم آخركم ( 1 ) . قال السيد : ان هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللَّه تعالى وكلام رسوله صلى اللَّه عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا . فأما قوله « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر منه محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة وأنقع نطفتها ( 2 ) من حكمة . وقد نبهنا في كتاب « الخصائص » على عظم قدرها وشرف جوهرها . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ألا وان الشيطان قد ذمر حزبه واستجلب خيله ( 3 ) ، ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه ( 4 ) . واللَّه ما أنكروا علي منكرا ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وانهم ليطلبون حقا ( 5 ) تركوه ودما هم سفكوه . ولئن كنت شريكهم فان لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم . وان أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، يرتضعون أما قد فطمت ، ويحيون بدعة قد أميتت . يا خيبة الداعي من دعا والى ما أجيب ، وإني لراض بحجة اللَّه عليهم وعلمه فيهم ، فان أبوا أعطيتهم حد السيف ، وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٨٢
هامش
( 1 ) في الف : « باق لكم آخركم » ، والظاهر أنه تصحيف .
( 2 ) في ص : نطقها .
( 3 ) كذا في ص . وفي ب ، نا ، يد : جلبه . وفي الف : خيله جلبة .
( 4 ) في ب ، نا : في نصابه .
( 5 ) في نا ، يد ، الف : هم تركوه .