ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعائش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، واحداث تتتابع عليهم ( 1 ) . ولم يخل اللَّه سبحانه خلقه من نبي مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة أو محجة قائمة . رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمى له من بعده أو غابر عرفه من قبله . ( بيانه ) اعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لما علم أن للمكلفين مصالح وألطافا في أن يعلموا أصل خلقة السماوات والأرض ، وكذلك لما علم أنهم إذا علموا أحوال أهل كل سماء من الملائكة [ كانوا أقرب إلى الطاعة ] ( 2 ) ، بين لهم ذلك وذكر أن اللَّه أنشأهم على سبيل الابتداء من غير تناسل ولا ميلاد ، وفصل لذلك تفصيلا اقتضته الحكمة والمصلحة . كما أن اللَّه لما علم أن خلق الملائكة من النور وخلق آدم من التراب وخلق الجن من النار وخلق الأرض والسماء من زبد الماء وبخاره ، لطف ومصلحة لأهل السماء وأهل الأرض من المكلفين ، خلقهم كذلك على هذا الترتيب والتدريج ، وإلا كان اللَّه قادرا على أن يخلقهم لا من شيء كما خلق التراب والنار لا من شيء . ولما كان المصلحة في خلق أهل الأرض من البشر أن يكون على سبيل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 71
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٧١
هامش
( 1 ) في نا ، يد ، الف : تتابع .
( 2 ) الزيادة من م .