وبعبارة واضحة ذكرنا في أول الخيارات أن مثل " الناس مسلطون " لا يدل
على صحة الإعراض على الملك الذي هو إذهاب موضوع الملك فلا يدل على
التسلط على إسقاط الخيار الذي هو إذهاب موضوع الحق ، لأن التسلط على الحق
معناه نفوذ تصرفه فيه بالنقل وأمثاله - كإعمال الخيار بالفسخ أو الإمضاء - لا
إعدامه وإسقاطه .
اللهم إلا أن يقال : أن الإعراض عن الملكية وإن لم يكن من أنحاء السلطنة
على الملك لأن السلطنة عبارة عن الاقتدار والاقتدار على سلب الاقتدار ليس
تحت الاقتدار ، إلا أنه ليس الحق مثل الملكية ، لأن المملوك له وجود عيني غير
الإضافة الحاصلة بينه وبين المالك ، ووجوده العيني غير قابل للإعدام إلا بنحو
الشرب والأكل الذي هو تحت السلطنة ، لا إعدامه بنحو الإتلاف الغير المرخص
فيه شرعا .
وبعبارة واضحة : إعدام المملوك ليس من أنحاء السلطنة على الملك ، لأنه لا
يمكن إعدامه تشريعا وفي عالم الإنشاء ، بل ما هو قابل للتصرف هو الإضافة
الحاصلة بينه وبين المالك . وهذا بخلاف الحق ، فإنه ليس إلا الإضافة الخاصة ، وقد
لا يكون لمتعلق الحق وجود عيني ، والإضافة الخاصة قابلة للتصرف ولو بنحو
الإعدام ، ولا ينتقض هذا بمثل حق التحجير وحق الرهانة ونحو ذلك من الحقوق
المتعلقة بالعين ، فإن تعلقها بها ليس كتعلق الإضافة المالكية بالملك ، فإن الملك
وجوده العيني ملك للمالك . وهذا بخلاف الحق المتعلق بالعين ، فإن العين إما تكون
ملكا لغير ذي الحق أو تكون من المباحات ، فنفوذ تصرف ذي الحق ليس إلا
بمعنى السلطنة على الإسقاط ، بل أظهر آثار السلطنة على الحق إعدامه إنشاء ،
فبنفس قوله : " أسقطت حقي " ينعدم الحق ، وليست السلطنة عليه إلا عبارة عن
إعدامه ، أو نقله إلى الغير لو كان قابلا للنقل .
وبالجملة : الفرق بين الحق والحكم هو أن الحق قابل للإسقاط دون الحكم ،
فإن الحقوق بأسرها قابلة للإسقاط وإن لم يقبل بعضها للانتقال أصلا أو إلى غير
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 50
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٠