ولا تكاد تتعذر حتى يوجب الخيار ، فإن كان المال مطلقا مضمونا بخصوصيته
وبشخصه فتعذره يوجب الخيار ولا موجب للرجوع إلى عوضه لا بما سمي في
العقد ولا بقيمته الواقعية ، وإن كان مضمونا بماليته المحفوظة في حال التلف وعدمه
وحال تعذر أدائه بشخصه وعدم تعذره فلا موجب للخيار ، فلو سلم أن الشرط
أيضا يبذل بإزائه المال ويقابله شئ من الثمن فحاله كذلك لا محالة فافهم .
وكيف كان ، فالتحقيق في المقام كما أفاده شيخنا أستاذ الأساتيذ ( قدس سره ) عدم
جواز الرجوع إلى الأرش مطلقا ، لعدم وقوع شئ من الثمن بإزاء الشرط كان له
مالية لنفسه أو لم يكن ، من غير فرق بين الأوصاف ولا بينها وبين غيرها من
الشروط الخارجية مثل شرط الخياطة والصباغة ، لما عرفت من أن دخلها بالعقد
على نهج واحد ، ولا ينافي ذلك مع وقوعها تحت الضمان ، ولكن بمعنى أن تعذر
أدائها يوجب الخيار في المبادلة الواقعة بين العوضين ، فيكون ضمانها بهذا المعنى
لا بمعنى ثبوتها في ذمة المشروط عليه على نهج سائر الأموال ، فإنه فرع قابلية
المضمون لذلك ووجود المالية له بنفسه مع لحاظ تلك المالية أيضا في عقد
المعاوضة ، وهذه كلها في الشروط مفقودة كما بين بما لا مزيد عليه فتأمل .
أقول : هكذا أفاد أستاذنا الماجد أدام الله أيام إفاضاته تبعا لشيخنا العلامة ( قدس سره ) ،
ولكن فيما إذا كان الشرط بنفسه له مالية يبذل بإزائه المال - كشرط الخياطة - ولم
يكن تبعا لأحد العوضين لا بنفسه كالنماءات المتصلة ولا بالشرط كمال العبد
وحمل الدابة ونحوها فما أفاده لا يخلو عن التأمل وللإشكال فيه مجال ، لوقوع
شئ من الثمن بإزائه واقعا وصيرورته ضميمة لأحد العوضين لا محالة وإن لم
يقع بإزائه شئ في متن العقد وكان الالتزام به شرطا لا جزءا . اللهم إلا أن يقال
بأن الضمان واشتغال الذمة يدور مدار كيفية العقد واعتبار المضمون وتعهده في
العهدة على حسب ما يقتضيه المعاوضة ولا يدور مدار واقعه فتأمل جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( الخامسة لو تعذر الشرط وقد خرج العين عن سلطنة المشروط
عليه . . . . إلى آخره ) .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 260
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٦٠