وحشيا ، وهذا يوجب بطلان المعاملة بلا شبهة ولو في البيع الشخصي ، فإن المبادلة
فيه وإن وقعت بين الثمن وهذا الموجود الخارجي كيف ما كان لكن لا بمادته
الهيولائية حتى تكون محفوظة في المثال المفروض بل بصورته النوعية المفروض
انتفاؤها ، لأنها التي يبذل بإزائها المال ويقع في مقابلها الثمن . فما يقال : إن العقود
تابعة للقصود محل استعماله في تلك الصورة ، حيث إن ما قصده البائع مثلا وبذل
بإزائه الثمن منتف وما هو موجود لم يقصده ولم يبذل بإزائه شئ . ولا يصح أن
يقال : إنه من قبيل تخلف الدواعي ، بمعنى أن اعتقاد كونه غلاما صار داعيا لبذل
المال بإزاء الموجود الخارجي ، لما عرفت من أن المعنى المحفوظ فيه ولو
بانسلاخ ذلك العنوان عنه هو المادة الهيولائية الغير القابلة للمعاوضة لعدم المالية
لها ، فإن مالية الأشياء بصورها النوعية بل بالصور العرفية التي ربما تكون أخص
من الصور النوعية العقلية فتأمل جيدا .
وببيان أوضح : الخصوصية الفاقدة تارة توجب أن يعد الموجود الخارجي
مباينا لما وقع عليه العقد عرفا فانتقاؤهما يوجب بطلان العقد لا محالة ، سواء
جعلت عنوانا للمبيع كقوله بعتك العبد الذي هو هذا أو وصفا له كقوله بعتك هذا
العبد أو عبر عنه بلسان الاشتراط كقوله بعتك هذا بشرط أن يكون عبدا ، فإن انتفاء
العبدية في جميع هذه الصور يوجب البطلان ، إذ التوصيف أو الاشتراط هنا لا يفيد
أزيد مما يعتبر في أصل المعاملة بعد ما عرفت عدم صلاحية بذل المال بإزاء
المادة المبهمة الجنسية .
وأخرى تكون الخصوصية فضلة بمعنى أن انتفاءها لا يوجب اختلالا في
مبادلة المالين بحيث يعد الموجود فعلا مباينا للمعقود عليه عقلا أو عرفا ، وإن كان
الالتزام بكون أحدهما عوضا عن الآخر منوطا بوجود الخصوصية فانتفاؤها في
تلك الصورة يوجب انتفاء الالتزام لا انتفاء أصل المبادلة ، وذلك كما في اشتراط
الأمور الراجعة إلى أوصاف العوضين أو الأمور الخارجية التي بمؤنة الشرط
تصير بمنزلة الوصف والضميمة لهما . وهذا القسم محل الكلام وإن تعذره يوجب
الخيار أو لا يوجبه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 254
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٥٤