وأما لو قلنا بأن الفسخ يتعلق بالعقد ، بمعنى أن الخيار يبطل التبديل الواقع من
العاقدين من دون إرجاعه العين ورجوع العين إنما هو أمر قهري يحصل بحل
العقد ، ففي مورد الشك لا يمكن التمسك بالإطلاق ، لأن الفسخ لا يرجع إلى
تصرف غير مالك العين فيها .
وبالجملة لو قلنا بأن الخيار متعلق بالعين فلازمه أن من عليه الخيار لا يتمكن
من التصرف فيها ، لمنافاته لتعلق حق الغير بها ، ولازمه أيضا عدم نفوذ الفسخ ممن
لم يعلم ثبوت الخيار له .
وأما لو قلنا بأنه متعلق بالعقد فلازمه جواز تصرف من عليه الخيار ، وعدم
صحة التمسك بإطلاق " الناس مسلطون " .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنها الأخبار المستفيضة . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن المناقشة في هذه الأدلة ، بأن دلالتها على وجوب البيع وأنه لا
خيار لهما بعد الرضاء إنما هو بلحاظ ما يقتضيه نفس البيع ، لا للأمور العارضة
أحيانا من غبن وعيب ، ولأجل هذا لا يكون أدلة سائر الخيارات مخصصة لها كما
في حاشية المحقق الخراساني ( قدس سره ) ( 1 ) ، غير صحيحة ، فإن نفس أدلة سائر الخيارات
تدل على التخصيص ، وأن وجوب البيع الحاصل بالافتراق - مثلا - إنما هو في غير
الحيوان ، كصحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له ما الشرط
في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري . قلت : وما الشرط في غير الحيوان ؟ قال
البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا ( 2 ) .
وهكذا الصحيحة المحكية عن قرب الإسناد ( 3 ) .
وبالجملة : فالمناقشة في الأدلة من دأب المصنفين ، وهم بصدد بيان الاحتمال
ولو كان على خلاف الظاهر لتوسعة أذهان المحصلين ، وإلا فدلالة هذه الأخبار
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الخراساني : 149 .
( 2 ) الوسائل 12 : 349 ، الباب 3 من أبواب الخيار ح 5 وأورد ذيله في الباب 1 من أبواب
الخيار ص 346 ح 3 .
( 3 ) قرب الإسناد : 78 .