بالإنشاء ، فإن اللفظ الصادر عن غير النائم والغالط إذا قصد به المعنى بأن لا يكون
هازلا يؤثر في النقل والانتقال مراعى بالرضا بهما ، فحكم عقده حكم عقد
الفضولي لو لم يكن أولى منه ، لكونه واجدا لما كان الفضولي فاقدا له ، وهو
الاستناد إلى المالك . فمع الالتزام بصحة عقد الفضولي على القاعدة لا محيص إلا
عن الالتزام بصحة عقد المكره ، فإن اشتمال عقد الفضولي على الرضا بالمنشأ لا
أثر له بعد عدم مدخلية رضا غير المالك .
نعم ، لو قلنا بأن عقد الفضولي يصح على خلاف القاعدة فلا دليل على إلحاق
عقد المكره به فضلا عن كونه أولى منه ، لاحتمال خصوصية في الفضولي دونه ولو
كانت المباشرة فيه موجودة .
الثالث : دعوى اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد في تأثيره شرعا .
وفيه : أنها خالية عن الشاهد يدفعها الإطلاقات ، لأن غاية ما يتوهم لاعتبار
مقارنة طيب النفس للعقد أمران :
أحدهما : عدم شمول المطلقات مثل : ( أحل الله البيع ) ( 1 ) ، و ( الصلح جائز ) ( 2 )
ونحوهما له ، لأن عناوين العقود موضوعة للمسببات ، والمكره في إرادته المسبب
مقهور فلا يندرج عقده تحت الإطلاقات .
وثانيهما : تخصيص المطلقات بالأدلة الدالة على اعتبار الرضا المقارن ، كقوله
عز من قائل : ( تجارة عن تراض ) ( 3 ) ، وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا
بطيب نفسه ) ( 4 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي تسعة ) ( 5 ) وكلاهما ضعيفان .
أما خروج عقده عن المطلقات فلا وجه له أصلا .
لأنه أولا : ليس عنوان العقود - أي المنشأ بها - من قبيل المسببات ، أو العقود
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 32 ح 3267 ، عنه وسائل الشيعة : ج 13 ص 164 ب 3 من
أبواب الصلح ح 2 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) تقدم في الصفحة : 382 .
( 5 ) الخصال : ص 417 ح 9 .