فالفروع التي ذكرها العلامة قدس سره في التذكرة ( 1 ) مبتنية على إحدى القاعدتين ،
أي :
كل فعل اعتبر فيه القصد ، كحصول الملك في الهبة وتعين الكلي بالقبض فقبول
الصبي فيه وقبضه كالعدم ، سواء أكان بإذن الولي أم لا ، وسواء كان لنفسه أو للولي
أو لغيره .
وكل ما لا يعتبر فيه القصد كقبض مال معين من الولي بإذن الولي فقبضه فيه
كقبض الولي . كما أن من عليه الخمس أو الزكاة تبرأ ذمته منهما لو دفعهما إلى
الصبي أو صرفهما في مصارف الصبي ، لأن قبضه هنا لا يعتبر فيه القصد .
قوله قدس سره : ( ثم إنه ظهر مما ذكرنا : أنه لا فرق في معاملة الصبي بين أن يكون
في الأشياء اليسيرة أو الخطيرة . . . إلى آخره ) .
وإن كان مقتضى الأدلة السابقة ما ذكره قدس سره من عدم الفرق إلا أنه بعد
ما يشاهد من الناس أنهم لا يعاملون مع الصبي معاملتهم مع المجانين ، بل سيرة
أهل العرف من كل ملة ونحلة : الإيكال إلى الصبي باختلاف المعاملات ، فيوكلون
إلى من بلغ أربع سنين معاملة البقول ، وإلى من بلغ ثمانية بيع اللحوم ، وإلى من
تجاوز العشرة معاملة الثياب . . . وهكذا .
فلا بد إما من القول بخروج هذه الأشياء عن معاملات الصبي بالتخصيص
والمخصص لها هو السيرة ، ولكن الالتزام بهذا مشكل كما أفاده قدس سره ، لأن السيرة
مختلفة باختلاف الأشياء ، وثبوت السيرة من عصرنا إلى عصر الأئمة عليهم السلام من
المتدينين بهذا التفصيل مشكل ، بل المعلوم عدمها ، فإنا نرى تحرز المتدينين عن
المعاملة مع الصبي في مثل اللحم ونحوه فضلا عن الثياب .
وإما من القول بأن السيرة جارية بين من لا يبالي بالمحرمات . ولا يخفى أن
الالتزام بهذا أشكل ، فإن شراء البقول ونحوها منه معمول بين المتدينين .
وإما بجعل الصبي في الموارد التي ثبتت السيرة فيها بمنزلة الآلة والواسطة في
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب البيع ج 1 ص 462 س 26 .