الصبي كالمجنون في كونه مسلوب العبارة فحيث إن إجراء الصيغة منه لا أثر له في
ماله فوكالته أيضا كالمباشرة .
نعم ، إثبات هذه المقدمة - وهي اعتبار البلوغ كاعتبار العقل ، وأن الصبي لا
ينفذ منه البيع من حيث جهة الإصدار - موقوف على قيام دليل على ذلك ، وعلى
هذا فكل ما ثبت جواز تولية الصبي فيه بنفسه يصح وكالته فيه ، كما يصح توكيله ،
إلا إذا اعتبر المباشرة في الموكل ، ففي العتق والطلاق والوصية كما يجوز أن يليها
بنفسه فكذلك يجوز أن يتوكل عن غيره ، وأن يوكل غيره عن نفسه .
الثالثة : أن الأغراض بالنسبة إلى الآثار المترتبة على الأفعال مختلفة ، فقد
يتعلق الغرض بحصول الأثر في الخارج من دون دخل لفاعل خاص ، أي :
المقصود حصول النتيجة ، وقد يكون الغرض حصوله من شخص خاص بحيث كان
فعله موضوعا للحكم ، والقسم الأخير هو المقصود في باب الوكالة ، لأن البيع
- مثلا - مترتب على فعل الوكيل من حيث أنه هو الفاعل ونظيره في الأحكام
التكليفية الفعل العبادي ، فإن المقصود منه حصوله من شخص المكلف . وأما القسم
الأول الذي نظيره في التكاليف هو الفعل التوصلي فهو خارج عن باب الوكالة .
فعلى هذا ، عد إيصال الهدية والإذن في دخول الدار من مستثنيات معاملات
الصبي لا وجه له ، لأن هذه الأمور ليست من باب الوكالة ، بل الغرض وصول
الهدية إلى المهدى إليه ولو كان بتوسط حيوان ، وهكذا في مسألة الدخول في الدار
الغرض استكشاف رضا صاحب الدار .
بل لو قلنا في باب المعاطاة إن الغرض منها وصول كل واحد من العوضين إلى
مالك الآخر كما قيل ( 1 ) به في مسألة كوز السقاء وصندوق الحمامي ، فلا بأس بأن
يكون الصبي مقام الكوز والصندوق .
ودعوى صاحب الجواهر ( 2 ) قدس سره أن السيرة الثابتة في مثل إيصال الهدية
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : كتاب البيع ص 113 س 30 .
( 2 ) جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 263 .