بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله واهب الكمال لأهل الكمال ، والصلاة والسلام على المتسربل
بسربال الجمال والجلال ، المتخلق بأسمى الصفات والخصال ، أبي القاسم محمد
المصطفى ، وعلى آله الدر اللآل ، واللعنة المؤبدة على أعدائهم الجهال والضلال .
وبعد ، فقد لمعت في سماء مدرسة الفقه الأمامي على مدى القرون المتمادية
نجوم ساطعة انبهرت بلمعانها في المنقول والمعقول عقول الفحول ، فانحنت لهم
نواصي أهل العلم واهتدوا بهم في سراهم ، فبلغوا بفضل أفكارهم أسمى المقاصد ،
وتفتحت أمامهم ببركة علومهم أبواب الفوائد ، وترووا من نمير إفاضاتهم في
أعذب الموارد ، فانثنوا مفلحين منجحين ، فلله درهم وعليه عز شأنه جزيل أجرهم
وعظيم مثوبتهم .
ومن هذه النجوم المشرقة العلامة العيلم والبحر الخضم ، وحيد زمانه وفريد
أقرانه ، الميرزا النائيني قدس الله سره العزيز ، الذي سبق في علم الفقه والأصول
سبقا بعيدا ، فأتعب من جاء بعده ، وأضحى يفتخر رجال العلم والتحقيق بعظم
أفكاره وفهم مراده وحل عباراته ، كيف لا يكون كذلك وهو ابن بجدتها وحامل
راية من سبقه من العلماء المحققين رضوان الله عليهم أجمعين .
والكتاب الماثل بين يديك - عزيزنا القارئ - يعد من أهم التقريرات
وأجودها لمباحث هذا العلم في فقه المتاجر والمكاسب ، كتبه أفضل تلاميذه
وأبرزهم علما وعملا ، وأعمقهم تحقيقا وتدقيقا ، المرحوم آية الله الشيخ موسى
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 3
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣