البحث ، لأنه التزام في التزام ، وسيجئ حكمه .
وبالجملة : ما احتمل بعضهم ( 1 ) في العبارة من أن يكون معناها أن كل شخص
من العقود يضمن به لو كان صحيحا يضمن به مع الفساد ورتب عليها عدم الضمان
في مثل : ( بعتك بلا ثمن ) و ( آجرتك بلا إجارة ) هو المعنى الصحيح للقاعدة ، لأن
هذه القاعدة كجميع القضايا الحقيقية الحكم فيها مرتب على فرض وجود الموضوع ،
فمعناها أن كل ما يضمن لو كان صحيحا يضمن بفاسده ، وكل ما لا يضمن لو كان
صحيحا لا يضمن بفاسده ، وفرض صحة البيع بلا ثمن عبارة أخرى عن فرض
المجانية ففساده - ولو كان من قبل نفس هذا الفرض حيث إن البيع بلا ثمن باطل -
لا يقتضي الضمان .
قوله قدس سره : ( ثم إن لفظة ( الباء ) في : ( بصحيحه وبفاسده ) . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن الباء يستعمل في الظرفية : كقوله سبحانه : ( ولقد نصركم الله
ببدر ) ( 2 ) وقوله : ( ونجيناهم بسحر ) ، ( 3 ) والسببية كقوله عز من قائل : ( إنكم ظلمتم
أنفسكم باتخاذكم العجل ) ( 4 ) وقوله : ( فكلا أخذنا بذنبه ) ( 5 ) وليست السببية أظهر
من الظرفية ، فعلى الظرفية لا يلزم تفكيك ، وعلى السببية يختلف معناها في
الصحيح والفاسد ، فإن الضمان في قولهم : ( بصحيحه ) مسبب عن العقد ، وفي
الفاسد مسبب عن القبض .
نعم ، يمكن أن يوجه هذا المعنى أيضا بأن العقد في كل منهما هو السبب
الناقص ، فإن القبض لو لم يتحقق في الصحيح لم يتحقق الضمان لقولهم : وبالقبض
ينتقل الضمان ، وفي الفاسد العقد أيضا منشأ للقبض الذي هو منشأ للضمان .
ولكنه لا يخفى الاختلاف بين الصحيح والفاسد في السببية ، لأن القاعدة حيث
هامش
( 1 ) جعله في المكاسب احتمالا ، وقواه أبو القاسم الإشكوري في بغية الطالب في حاشية
المكاسب : ص 42 س 23 .
( 2 ) آل عمران : 123 .
( 3 ) القمر : 34 .
( 4 ) البقرة : 54 .
( 5 ) العنكبوت : 40 .