الرجوع في الهبة للمبيح بأن يبطل الهبة ، ويجعل العين الموهوبة مباحا للواهب كما
كان كذلك قبل الهبة جمع بين طرفي النقيض .
وإن كان حق الرجوع بعد بطلان المعاطاة ، فهذا خلف ، لأن المفروض عدم
وقوع ما يوجب الفسخ قبل صدور الهبة .
وإن كان جواز الرجوع إلى الهبة عبارة عن فسخ المعاطاة ففيه : مع كونه
خلاف فرض المصنف أن ثبوت حق الفسخ للمبيح أول الكلام ، لاحتمال سقوط
الجواز بهبة المباح له .
وحاصل الكلام : صحة هبة الواهب عن قبل نفسه وجواز رجوع المالك إلى
العين الموهوبة جمع بين طرفي النقيض ، ووقوع الهبة في ملك المالك الأصلي مع
بقاء العوض على ملكه جمع بين طرفي النقيض أيضا .
ثم إن المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته ( 1 ) على المتن التزم بجواز الرجوع
للمبيح إلى العين الموهوبة ، ولكنه اختار : أن الرجوع في الهبة ليس فسخا للهبة
حتى يرجع الأمر إلى ما كان سابقا ، أي كأن لم يكن هناك هبة حتى تكون المعاطاة
على ما كانت محلا للتراد ، بل تملك جديد ، فإذا كان تملكا جديدا لا فسخا للهبة
ترتب عليه أمران :
أحدهما : عدم إمكان رد المعاطاة ، لأنه سقط بالهبة .
وثانيهما : أنه لا يجب على المبيح رد العوض الذي كان عنده ، فالعينان وإن
اجتمعتا عنده إلا أن إحداهما بالمعاطاة ابتداء أو بعد التصرف في إحداهما بالهبة ،
وأخرى بالرجوع إلى العين في الهبة لا المعاطاة .
فهو قدس سره جمع بين جواز رجوعه في الهبة وعدم جواز رد المعاطاة ، وجمع بين
المعوضين ، أحدهما لكونه بإزاء إباحة المالك ماله للمباح له ، وثانيهما لأنه تملك
جديد .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للآخوند الخراساني : كتاب البيع ص 25 .