نحو يناسب انتزاع اللزوم منه ، والمناسب له أن يتعلق الوفاء بالمعنى المصدري ،
أي الالتزام والتعقيد ، لا العقدة والملتزم به ، فإذا كان الالتزام بما التزم به واجبا
فمعناه أن كل واحد من المتعاقدين ليس مالكا لالتزامه الذي ملك صاحبه .
وبالجملة : دلالة الآية على اللزوم في المعاملات اللفظية لا إشكال فيها ، كما لا
إشكال في عدم دلالتها عليه في المعاطاة ، لعدم إمكان إفادتها له ثبوتا ، مضافا إلى
قيام الاجماع على الجواز .
ومخالفة المفيد ( 1 ) قدس سره غير معلومة ، والمصنف ( 2 ) قدس سره وإن استشكل في هذا
الاجماع بأن قول الأكثر بعدم اللزوم من باب عدم التزامهم بإفادتها الملكية إلا
أنه قدس سره أجاب عنه بالاجماع المركب ، فإن أصحابنا بين قائل بالملك الجائز ، وبين
قائل بعدم الملك رأسا ، فالقول بالملك اللازم قول ثالث ، لأنه مخالف للاجماع
البسيط المتحصل من المركب ، فإن مرجع القولين إلى عدم إفادتها اللزوم .
وإشكاله عليه بقوله : ( فتأمل ) ( 3 ) - الراجع ظاهرا إلى عدم جامع بين السالبة
بانتفاء الموضوع والسالبة بانتفاء المحمول حتى يكون هذا الجامع متفقا عليه بين
الفريقين - غير وارد ، فإن مجرد عدم وجود الجامع بين السالبتين لا يضر
بالاجماع ، لإمكان قيامه على عدم إفادة المعاطاة اللزوم .
وكيف كان ، فالحق عدم إمكان إفادتها له ثبوتا ، وذلك لأن اللزوم المتصور في
باب العقد على قسمين : لزوم حكمي تعبدي ، ولزوم حقي .
فالأول : كما في باب النكاح والضمان والهبة لذي الرحم ، ونحو ذلك من
القربات التي لا رجعة فيها ، فإن في باب النكاح - مثلا - يستكشف من عدم صحة
الإقالة ، وعدم صحة جعل الخيار لأحد الزوجين أن اللزوم فيه حكم شرعي
تعبدي من لوازم ذاته ، ويقابله الجواز في الهبة لغير ذي رحم فإنه أيضا حكم
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 144 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 86 س 1 وما بعده .
( 3 ) المصدر نفسه .