الزكاة وإن قيل ( 1 ) في هذا الباب أيضا : إنه لو لم يشتغل الصانع بصنعته يجوز
إعطاؤه الزكاة .
وأما مسألة الحجر فالظاهر أيضا عدم التزام الأصحاب بحجر الشخص عن
منافع أمواله ، ولا يؤاجرون أراضي المفلس ، فيدخلون منافعها فيما يتعلق به حق
الغرماء .
وكيف كان ، لا يعتبر في المعاملة إلا انتقال أحد المالين بدلا عما ينتقل إلى
الآخر ، أي لا يعتبر التبادل في مقام الخروج ، بل يكفي التبادل في مقام الدخول ،
فيصح بيع الكلي بالكلي كما يصح في الشخصيين . هذا كله حال المعوض .
وأما العوض فيصح كونه عينا ومنفعة .
وما يقال : إن البيع لنقل الأعيان فالمقصود هو المبيع ، فإن هذا الكلام في مقابل
الإجارة التي هي لنقل المنافع .
ثم إن العين التي تجعل عوضا لا فرق بين كونها شخصيا أو كليا بجميع
أقسامه . كما أن المنفعة التي تجعل عوضا للمبيع لا فرق بين كونها منفعة الأموال أو
عمل الحر ، ولا إشكال في ذلك كله ، إنما الكلام في أنه هل يصح جعل الحقوق
عوضا ، أو يعتبر أن يكون العوض عينا أو منفعة ؟ .
وتحقيق الأمر مع توضيح عبارة الكتاب في ضمن أمور :
الأول : أن قول المصنف : ( وأما الحقوق الأخر ) فالتقييد بالآخر ( 2 ) - لو كان
موجودا في نسخة الأصل - إنما هو لإخراج العين والمنفعة ، فإن الحق يطلق على
عنوان عام يشمل كل ما وضعه الشارع وجعله ، فالحكم والعين والمنفعة والحق
بالمعنى الأخص داخل تحت هذا العنوان ،
فإن الحق معناه اللغوي ( 3 ) هو الثبوت ،
هامش
( 1 ) قاله المولى النراقي في المستند : كتاب الزكاة ج 2 ص 45 س 24 .
( 2 ) التقييد بالآخر غير موجود في نسخ المكاسب المتوفرة لدينا ، لكن أثبتها غير واحد من
المحشين عليه كالإشكوري والآخوند واليزدي ، لاحظ : بغية الطالب : ص 3 س 5 ، حاشية
الآخوند : ص 3 ، حاشية اليزدي : ص 55 س 23 .
( 3 ) انظر المصباح المنير : ( مادة حقق ) ص 143 .