ولا يجب على مسلمي السنة أن يتخوفوا من إبراز عقائد الشيعة ورؤيتهم في
الصحابة والقرآن وشتى القضايا الأخرى . فإن هذا التخوف لا يعني إلا شيئا واحدا وهو
أن عقيدتهم مهزوزة ضعيفة يخشى عليها من عقائد الآخرين . .
وحالة سوء الفهم القائمة بين السنة والشيعة إنما يعود سببها إلى العزلة الفكرية
الواقعة بين الطرفين . تلك العزلة التي أسهمت فيها السياسة بدور كبير .
وهي التي تولدت في ظلها الشائعات وتكاثرت من حول الشيعة . مما أدى إلى
توسيع رقعة العداء بين الطرفين . .
إن التعايش القائم على المعرفة والوعي من شأنه أن يؤدي إلى تقبل الآخر
والتماس الأعذار له في فكره ومعتقده وتحقيق الوحدة الإسلامية المنشودة . بل هو
الطريق الوحيد للوصول إليها . .
من هنا فإن هذه المناظرات التي نضعها بين يدي القارئ اليوم تعد الخطوة
الأولى على هذا الطريق الطويل . طريق الوعي والمعرفة الذي فرض نفسه على
المسلمين اليوم في عصر الانكشاف الذي أصبح فيه العالم أشبه بكتاب مفتوح يقرؤه
الجميع . .
إن الرابح الحقيقي في مثل هذه المناظرات هو الإسلام لا السنة ولا الشيعة . .
وقد يثير البعض الشكوك حول حقيقة هذه المناظرات .
إلا أن ما يجب توكيده هنا هو أن الباحث عن الحق إنما هو رهن النص
والحقيقة . فإن النص والحقيقة لا يمكن اختلاقهما . .
وختاما لا نملك سوى القول إن الهدى هدى الله . .
صالح الورداني
القاهرة
ص ب / 163 / 11794
رمسيس
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 8
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٨