ابن مطهر : الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته ، وعلي فاضل أهل زمانه فهو
الإمام ، لقبح تقدم المفضول على الفاضل عقلا ونقلا .
ابن تيمية : لا نسلم أنه أفضل أهل زمانه ، فإنه قال على منبر الكوفة : خير هذه
الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر . ثم كثير من العلماء لا يوجبون تولية الأفضل ، منهم
من يقول بولاية المفضول إذا كان فيها مصلحة راجحة كما تقوله الزيدية ( 1 ) .
ابن مطهر : روى أحمد بن حنبل أن أنسا قال لسلمان سل النبي ( ص ) من وصيه ؟
فسأله فقال ( يا سلمان من وصي موسى ) قال يوشع قال ( فإن وصيي ووارثي علي ) .
ابن تيمية : هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ، وليس هو
في مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 2 ) .
ابن مطهر : عن ابن أبي ليلى قال قال النبي ( ص ) ( الصديقون ثلاثة : حبيب
النجار ومؤمن آل فرعون ، وعلي وهو أفضلهم ) .
ابن تيمية : هذا كذب . وقد ثبت أن النبي ( ص ) وصف أبا بكر بأنه ( صديق ) .
وصح من حديث ابن مسعود مرفوعا ( لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى
يكتب عند الله صديقا ) فالصديقون بهذا كثير .
هامش
( 1 ) لا يأخذ أهل السنة بمبدأ الحسن والقبح العقليين . ولذا فإنه يجوز عندهم تقديم المفضول على
الفاضل . إلا أنهم فيما يتعلق بأبي بكر وعلي يعتبرونه أن أبا بكر أفضل من علي ، بل يعتبرونه في
المرتبة الرابعة في الأفضلية بعد عمر وعثمان ، وليس لهذا الترتيب الرباعي سند شرعي عندهم .
واحتجاج ابن تيمية برواية على لسان الإمام علي تقر بأفضلية أبي بكر وعمر عليه إنما هو احتجاج
باطل لكون هذه الرواية من صنع أهل السنة وليست من روايات الشيعة . بل هي من اختراع السياسة ،
ولو كانت المسألة بهذه البساطة والسذاجة التي تظهر من احتجاج ابن تيمية ما كان هناك شيعة .
فالتشيع يقوم على الإمامة ، والإمامة تعني القوامة على جميع الأمة لكون الأئمة أطهارا معصومين ،
ولو اعترفت الشيعة بأفضلية أبي بكر لبطلت الإمامة وهدمت من أساسها . .
وقول الزيدية كقول أهل السنة لا يمثل حجة عند الشيعة . .
( 3 ) هذا الحديث في مسند أحمد الجزء الرابع ، أحاديث عبد الله بن أبي أوفى ، وإذا كان ابن تيمية يجهل
تراث خصومه فهل يجهل تراث إمامه أحمد بن حنبل أيضا ؟
والحديث رواه أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 / 113 . والطبراني والبزار وفيض القدير
ج 4 / 359 . .