وأما المذاهب فإن أراد أنهم اتفقوا على إحداثها مع مخالفة الصحابة
فهذا كذب عليهم فإن الأربعة لم يكونوا في وقت واحد ، ولا كان فيهم من يقلد
الآخر ، ولا من أمر الناس باتباعه ، بل كل منهم يدعو إلى متابعة الكتاب والسنة ويرد
على صاحبه .
وإن قلت : إن الناس اتبعوا الأربعة فهذا أمر اتفاقي . وأما الشيعة فكل ما خالفوا
فيه الجمهور فهم مخطئون فيه .
والأربعة لم يخترعوا علما لم يكن ، بل جمعوا العلم فأضيف ذلك إلى الواحد
منهم . ثم لم يقل أهل السنة إن إجماع الأربعة حجة معصومة ، ولا أن الحق منحصر
في قولهم وأن ما خرج عنه باطل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المذاهب الأربعة صناعة حكومية ولم تكن لها قيمة بدون الحكومات .
فالحنابلة صناعة المتوكل العباسي .
والأحناف صناعة دول ما وراء النهر ثم العثمانيون من بعدهم . .
والشافعية صناعة الأيوبيين والمماليك . أما المالكية فصناعة الدول التي قامت بالمغرب . .
ولم يكن لأئمة هذه المذاهب قيمة تذكر في وجود أئمة آل البيت . وقد جاءت شهرتهم فيما بعد ،
ومن خلال هذه المذاهب نسبت إلى الإسلام الكثير من الأحكام التي قامت على أساس السياسة أو
الروايات أو اجتهاداتهم الشخصية . . ( انظر الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر ،
ط / بيروت ) . وانظر كتب أبو زهرة في المذاهب الأربعة .