يتوفر القارئ على اطمئنان أكثر لمادة تنشر للمرحوم الطباطبائي بعد وفاته بأكثر من عقد من السنوات ، نشير لقصة السيد ( هادي خسرو شاهي ) « 1 » معدّ الكتاب ، وإلى اهتمامه الخاص بالذخائر المعرفية للطباطبائي .
يعود تأريخ العلاقة بين الاثنين إلى بضعة عقود مضت حيث تشكّلت أولا على أساس تتلمذ خسرو شاهي على يد الطباطبائي لسنوات طويلة ، ثم آنس التلميذ من نفسه ألفة شديدة بآثار أستاذه فتجاوز ما هو مطبوع منها إلى الاهتمام بجمع واستنساخ غير المطبوع ، وهو فيما يذكر لنا ، مجموعة كبيرة من البحوث والمقالات وإجابات الأسئلة التي وردت للطباطبائي في مجال الدراسات القرآنية والفكرية والاجتماعية والفلسفية .
والطريف الذي يذكره خسرو شاهي انه في زيارة له إلى بريطانيا أواخر الخمسينيات بدعوة من اتحاد الطلبة المسلمين ، اطّلع على مجموعة من رسائل الطلبة وأجوبة الطباطبائي عليها ، فاستأذنهم في استنساخها ، وحين عاد إلى إيران ، سأل أستاذه فيما إذا كان يحتفظ بنسخة من الأسئلة والأجوبة ، فأجاب : لا ، فقد اعتدت على أن أبعث الأجوبة إلى السائلين دون ان احتفظ بنسخة ثانية .
وحينئذ يذكر السيد خسرو شاهي انه اقترح على السيد الطباطبائي ان يقوم هو بتهيئة نسخة ثانية مما يكتبه ، فوافق الأستاذ وبلغ من رعايته لاهتمام تلميذه ان
هامش
( 1 ) أحد علماء الدين واسم لامع في سماء الثقافة الاسلامية في إيران ، يجمع بين الشأنين الثقافي والسياسي ؛ وبين الثقافتين الحوزوية والحديثة حيث يتقن مجموعة من اللغات .
والذي يبدو انه تفرغ أخيرا للشأن الثقافي حيث أسس منذ عدّة سنوات مركزا للدراسات تصدر عنه فصلية بمئات الصفحات ، ذات وزن ثقافي هام ، تحمل عنوان « تأريخ وفرهنگ معاصر » اي : التاريخ والثقافة المعاصرة .