الذي أخذ الحديث من أصله ، وأورد جملة الطرق إلى الكتب والأصول ،
وأحال الاستيفاء على فهرسته ، ولم يراع في الجملة التي ذكرها ما هو
الصحيح الواضح ، بل أورد الطرق العالية كيف كانت ، روما للاختصار ،
واتكالا في المعرفة بالصحيح على ما ذكره في الفهرست ، وقد رأينا أن
لا نغير الأسانيد التي علقها عن الصورة التي ذكرها عليها إبقاء للإشعار
بأخذه لها من الكتب كما نبه عليه ، وأن نذكر أكثر طرقه إلى من روى
عنه بتلك الصفة مفصلة أولا ، ثم نحيل في كل حديث يأتي منها على
ما سبق ، وما لم نذكره نورده في محل الحاجة إليه ، وهو قليل نادر ، ولهذا
أخرناه ( 1 ) إلى مواضعه . وحيث إن العلة التي اقتضت الالتزام بطريقة الشيخ
موجودة في كتاب من لا يحضره الفقيه وإن كان مشاركا لكتابي الشيخ في
تعليق الأسانيد ، إذ لم يقل مصنفه في بيان الطرق كما قال الشيخ ، فنحن
نورد أحاديثه في الأكثر بتمام الإسناد كأحاديث الكافي ، وإذا قرب العهد
بإسناد منها اكتفينا بالإشارة إليه عن إيراده لاستلزامه التطويل ، وسهولة
المراجعة حينئذ .
إذا عرفت هذا ،
فاعلم أنه اتفق لبعض الأصحاب توهم الانقطاع في جملة من أسانيد
الكافي ، لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقه ، وهي طريقة
معروفة بين القدماء ، والعجب أن الشيخ - رحمه الله - ربما غفل عن مراعاتها ،
فأورد الإسناد من الكافي بصورته ، ووصله بطريقه عن الكليني من غير ذكر
للواسطة المتروكة ، فيصير الإسناد في رواية الشيخ له منقطعا ، ولكن مراجعة
الكافي تفيد وصله ، ومنشأ التوهم الذي أشرنا إليه فقد الممارسة المطلعة
هامش
( 1 ) كطريقه إلى الريان بن الصلت وسيذكره المصنف في باب الخمس وذكر
هناك طريقه إلى إبراهيم بن هاشم وقال : ( انه لم يذكره في مقدمة الكتاب لندور التعليق
عنه ) . ثم ذكر الطريق الذي أورده له في المقدمة وهو سهو والامر سهل .