حكاية السيد لهذا الكلام صورته هكذا :
( وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع ، وكان من صالحي هذه الطائفة
وثقاتهم كثير العمل ) ولم يزد على هذا القدر ، ولا ريب أن زيادة الواو
في قوله ( وكان ) وترك قوله ( له كتب ) سببان قويان للتوهم المذكور
وخصوصا الثاني ، فإن عود الضمير في ( له ) إلى محمد بن إسماعيل ليس
بموضع شك ، فعطفه على الكلام الأول من دون قرينة على اختلاف مرجع
الضميرين دليل واضح على اتحاده مضافا إلى أن المقام مقام بيان حال محمد
لا حمزة ، وهذا كله بحمد الله ظاهر .
ومن عجيب ما اتفق لوالدي - رحمه الله - في هذا الباب أنه قال في
شرح بداية الدراية : ( أن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب عليه بتعديل ولا
جرح ) . ولكنه حقق توثيقه من محل آخر ، ووجدت بخطه - رحمه الله -
في بعض مفردات فوائده ما صورته : ( عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا
تعديل ، ولكن الأقوى عندي أنه ثقة لقول الصادق عليه السلام - في حديث الوقت - :
( إذا لا يكذب علينا ) . والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق ، فتعلقه به
في هذا الحكم مع ما علم من انفراده به غريب ، ولولا الوقوف على الكلام الأخير ،
لم يختلج في الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة . وذكر في المسالك
أن داود الرقي فيه كلام ، وتوثيقه أرجح كما حقق في فنه ، والذي حققه
هو في فوائد الخلاصة تضعيفه لا توثيقه ، وليس له في الفن غيرها . وحكى
السيد جمال الدين بن طاووس - رحمه الله - في كتابه عن اختيار الكشي أنه
روى فيه عن محمد بن مسعود ، عن محمد بن نصير ، عن أحمد بن محمد بن عيسى
أن الحسين بن عبد ربه كان وكيلا ، وتبعه على ذلك العلامة في الخلاصة ،
وزاد عليه الحكم بصحة الطريق ، وهو إشارة إلى الاعتماد على التوثيق فإنه
يعول في ذلك على الأخبار ، ومقام الوكالة يقتضي الثقة ، بل ما فوقها ، والمروي
بالطريق الذي ذكره - على ما رأيته في عدة نسخ للاختيار بعضها مقروء
منتقى الجمان — صفحة 19
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٩