عائذ الأحمسي ، وإلى خالد بن نجيح ، وإلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيح
مع أن الثلاثة الأول لم ينص عليهم بتوثيق ( 1 ) ولا غيره ، والرابع لم يوثقه
وإن ذكره في القسم الأول .
وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع
كونه فطحيا ) قال : ( وهذا كله خارج عن تعريفي الصحيح خصوصا
الأول المشهور ) .
وأقول : إن من أمعن نظره في استعمالهم للصحيح في أكثر المواضع التي
ذكرها عرف أنه ناش من قلة التدبر ، وواقع في غير محله إذ هو نقض
للغرض المطلوب من تقسيم الخبر إلى الأقسام الأربعة ، وتضييع لاصطلاحهم
على إفراد كل قسم منها باسم ليتميز عن غيره من الأقسام ، والأصل فيه على
ما ظهر لي أن بعض المتقدمين من المتأخرين أطلق الصحيح على ما فيه إرسال ،
أو قطع ، نظرا منه إلى ما اشتهر بينهم من قبول المراسيل التي لا يروي
مرسلها إلا عن ثقة ، فلم ير إرسالها منافيا لوصف الصحة ، وستعرف أن جمعا
من الأصحاب توهموا القطع في أخبار كثيرة ليست بمقطوعة فربما اتفق وصف
بعضها بالصحة في كلام من لم يشار كهم في توهم القطع ، ورأى ذلك من
لم يتفطن للوجه فيه فحسبه اصطلاحا واستعمله على غير وجهه ، ثم زيد عليه
استعماله فيما اشتمل على ضعف ظاهر من حيث مشاركته للإرسال والقطع
في منافاة الصحة بمعناها الأصلي ، فإذا لم يمنع وجود ذينك المنافيين من
إطلاق الصحيح في الاستعمال الطاري فكذا ما في معناهما ، وجرى هذا الاستعمال
بين المتأخرين ، وضيعوا به الاصطلاح هذا ،
هامش
( 1 ) لا يخفى أن تصحيح الطريق إلى هؤلاء لا ينافي عدم موثقية هؤلاء فان
الطريق إلى رجل هو غير الطريق معه . ألا ترى إلى قولهم : ( الطريق إلى فلان مجهول
أو ضعيف ) مع كون فلان معلوما ثقة . مثلا : ضعفوا طريق الشيخ في التهذيب إلى سعد بن أبي
الزام وقالوا في حقه : كوفي ثقة . وقد يشير إلى ما قلناه المؤلف - رحمه الله - ( غ ) .