أحاديثهم قبل ان تعرض على الكتاب .
علاوة على اننا نلمس - في مواطن لا تحصى - تمسّكهم بالآيات القرآنية الشريفة واحتجاجهم بها . ومن الطبيعي ان لا يكون ثمة معنى لمثل هذا الاحتجاج لو كان القرآن في نفسه مغلقا غامضا ، وان مقاصده هي تلك التي تعبّر عنها نصوص أئمة أهل البيت وبياناتهم .
نعم ؛ انّ في القرآن مجملات من قبيل الاحكام الكلية كالصلاة والصيام والحج وغيره . وتفاصيل مثل هذه المجملات يحتاج إلى بيان من خارج القرآن .
ومن هذه الزاوية أعطيت الحجية لسنة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بموجب آيات قرآنية كثيرة ، وأعطى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بدوره المقام نفسه لنصوص أهل بيته وجعل ما يصدر عنهم بمنزلة ما يصدر عنه .
بناء على هذه المقدمة أضحى الخبر المتواتر أو المحفوف بقرائن قطعية قابلة للوثوق في تفسير آية معينة ، بمثابة آية في توضيح الآية المعنية .
هذا المنهج يقف في النقطة المقابلة للمنهج التفسيري الذي راج بين العلماء في صدر الاسلام . فالتفسير عند أولئك كان يعني أولا القراءة نفسها ، وكان لا يتعدى في تفسير الآية ، الرواية أو قول الصحابة والتابعين من أمثال مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم ، كما لم يكن بمقدوره ان يبتعد خطوة عن هذه الدائرة .
لقد جمد التفسير - في ذلك المنهج - عند نظريات الصحابة والتابعين حين رضي ان يتلقى أقوالهم كأخبار موقوفة لا يتجاوزها ، وذلك نظير النهج الذي ساد بين النصارى في تفسير التوراة والإنجيل ، عندما انحصرت مهمة تفسير العهدين بالكنيسة طبقا لحكم أصدرته في هذا المفاد الكنيسة نفسها ، بحيث لم يعد يحقّ
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 96
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٦