زيادة في إيمانه على من لم يحصل له ذلك ؛ وإن كان معه التزام عام وإقرار عام
وكذلك من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها ؛ كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء ، بل آمن بها إيماناً مجملاً أو عرف بعضها ، وكلما ازداد الإنسان معرفة بأسماء الله وصفاته وآياته كان إيمانه به أكمل .
الثالث : أن العلم والتصديق نفسه يكون بعضه أقوى من بعض ، وأثبت وأبعد عن الشك والريب ، وهذا أمر يشهده كل أحد من نفسه ، كما أن الحس الظاهر بالشيء الواحد مثل رؤية الناس للهلال وإن اشتركوا فيها ؛ فبعضهم تكون رؤيته أتم من بعض ، وكذلك سماع الصوت الواحد وشم الرائحة الواحدة وذوق النوع الواحد من الطعام ؛ فكذلك معرفة القلب وتصديقه يتفاضل أعظم من ذلك من وجوه متعددة ! والمعاني التي يؤمن بها من معاني أسماء الرب وكلامه يتفاضل الناس في معرفتها أعظم من تفاضلهم في معرفة غيرها .
الرابع : أن التصديق المستلزم لعمل القلب أكمل من التصديق الذي لا يستلزم عمله ؛ فالعلم الذي يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذي لا يعمل به .
الخامس : أن أعمال القلوب مثل محبة الله ورسوله وخشية الله تعالى ورجائه ونحو ذلك هي كلها من الإيمان ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفاق السلف ، وهذه يتفاضل الناس فيها تفاضلاً عظيماً .
السادس : أن الأعمال الظاهرة مع الباطنة هي أيضاً من الإيمان ، والناس يتفاضلون فيها .
المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 69
مساهمون: علوي بن عبد القادر السقاف
ص٦٩