أصناف المرجئة وأوجه غلطهم والرد عليها
« المرجئة ثلاثة أصناف » :
الذين يقولون : الإيمان مجرد ما في القلب ، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة . . .
و « القول الثاني » : من يقول : هو مجرد قول اللسان ، وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرامية .
و « الثالث » : تصديق القلب وقول اللسان ، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم ، وهؤلاء غلطوا من وجوه :
أحدها : ظنهم أن الإيمان الذي فرضه الله على العباد متماثل في حق العباد ، وأن الإيمان الذي يجب على شخص يجب مثله على كل شخص ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن أتباع الأنبياء المتقدمين أوجب الله عليهم من الإيمان ما لم يوجبه على أمة محمد ، وأوجب على أمة محمد من الإيمان ما لم يوجبه على غيرهم ، والإيمان الذي كان يجب قبل نزول جميع القرآن ليس هو مثل الإيمان الذي يجب بعد نزول القرآن ، والإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به الرسول مفصلاً ليس مثل الإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به مجملاً ؛ فإنه لا بد في الإيمان من تصديق الرسول في كل ما أخبر ، لكن من صدق الرسول ومات عقب ذلك لم يجب عليه من الإيمان غير ذلك ، وأما من بلغه القرآن والأحاديث وما فيهما من الأخبار والأوامر المفصلة ؛ فيجب عليه من التصديق المفصل بخبر خبر وأمر أمر ما لا يجب على من لم يجب عليه إلا الإيمان المجمل لموته قبل أن يبلغه شيء آخر .
و « أيضاً » ؛ لو قدر أنه عاش ؛ فلا يجب على كل واحد من العامة أن يعرف كل ما أمر به الرسول وكل ما نهى عنه وكل ما أخبر به ، بل إنما عليه
المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 56
مساهمون: علوي بن عبد القادر السقاف
ص٥٦