تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

لفظ الأمر إذا أُطلق تناول النَّهي ( إن لفظ « الأمر » إذا أُطلق تناول النهي ، ومنه قوله : { أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرَّسولَ وأولي الأمْرِ } ( 1 ) ؛ أي : أصحاب الأمر ، ومن كان صاحب الأمر كان صاحب النهي ووجبت طاعته في هذا وهذا ؛ فالنهي داخل في الأمر ، وقال موسى للخضر : { سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ صابِراً ولا أعْصي لَكَ أمْراً . قالَ فإنِ اتَّبَعْتَني فَلاَ تَسْألني عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً } ( 2 ) ، وهذا نهي له عن السؤال حتى يحدث له منه ذكراً ، ولما خرق السفينة قال له موسى : { أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إمْراً } ( 3 ) فسأله قبل إحداث الذكر ، وقال في الغلام { أقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً } ( 4 ) فسأله قبل إحداث الذكر ، وقال في الجدار : { لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْراً } ( 5 ) وهذا سؤال من جهة المعنى ؛ فإن السؤال والطلب قد يكون بصيغة الشرط ، كما تقول : لو نزلت عندنا لأكرمناك ، وإن بت الليلة عندنا أحسنت إلينا ، ومنه قول آدم : { رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنَا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا لَنَكونَنَّ مِنَ الخاسرينَ } ( 6 ) ، وقول نوح : { رَبِّ إني أعوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ ما لَيْسَ لي بِهِ عِلْمٌ وإلاَّ تَغْفِرْ لي وَتَرْحَمْني أكُنْ مِنَ الخاسرينَ } ( 7 ) ،

هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) الكهف : 69 ، 70 .
( 3 ) الكهف : 71 .
( 4 ) الكهف : 74 .
( 5 ) الكهف : 77 .
( 6 ) الأعراف : 23 .
( 7 ) هود : 47 .