تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

الله ورسوله ، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله ، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله ، وإن يكون المسلمون يداً واحدة ؛ فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يضلل غيره ويكفره ، وقد يكون الصواب معه وهو الموافق للكتاب والسنة ، ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ في شيء من أمور الدين ؛ فليس كل من أخطأ يكون كافراً ولا فاسقاً ، بل قد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان ، وقد قال تعالى في كتابه في دعاء الرسول ( ص ) والمؤمنين : { رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسينا أوْ أخْطَأنا } ( 1 ) ، وثبت في « الصحيح » أن الله قال : قد فعلت ( 2 ) . . . وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله ( ؟ ! وهذا التفريق الذي حصل من الأمة ؛ علمائها ومشائخها ، وأمرائها وكبرائها ؛ هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها ، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله ، كما قال تعالى : { وَمِنَ الذينَ قالوا إنَّا نَصَارى أخَذْنا ميثاقَهُمْ فَنَسَوْا حَظّاً مِمَّا ذُكِّروا بِهِ فأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العداوَةَ والبَغْضاءَ } ( 3 ) . فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء ، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا ، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا ؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب ) ( 4 ) * * *

هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) رواه مسلم في ( الإيمان ، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق ، 126 ) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه .
( 3 ) المائدة : 14 .
( 4 ) « مجموع الفتاوى » ( 3 / 415 - 421 ) .