معنى « خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ » ان أصلك من تراب ، إذ خلق أباه آدم عليه السّلام من تراب فهو من تراب ويصير إلى تراب .
وقيل : لما كانت النطفة يخلقها اللَّه بمجرى العادة من الغذاء ، والغذاء ينبت من تراب ، جاز أن يقال : خلقك من تراب ، لان أصله تراب ، كما قال « مِنْ نُطْفَةٍ » وهو في هذه الحالة خلق سوي حي ، لكن لما كان أصله كذلك جاز أن يقال ذلك .
وفي الآية دلالة على أن الشك في البعث والنشور كفر .
قوله « حُسْباناً مِنَ السَّماءِ » قال ابن عباس وقتادة : معناه عذابا . وقيل : نارا من السماء تحرقها .
وقيل : أصل الحسبان السهام التي ترمى بمجرى « 1 » في طلق واحد وكان ذلك من رمي الأساورة ، والحسبان المرامي الكثيرة مثل كثرة الحساب واحده حسبانه .
فصل : قوله « ولَمْ تَكُنْ لَه فِئَةٌ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه وما كانَ مُنْتَصِراً . هُنالِكَ الْوَلايَةُ » الآية : 43 - 44 .
والفئة الجماعة ، وقد يسمى الرجل الواحد فئة ، كما أن الطائفة تكون جماعة وواحدا .
قال ابن عباس : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، فالطائفة الرجل الواحد .
فأما الولاية بفتح الواو وكسرها فلغتان ، مثل الوكالة والدلالة . وقال قوم :
هما مصدران ، فالمكسور مصدر الوالي من الامارة ، والمفتوح مصدر الولي ضد العدو .
فصل : قوله « وأُحِيطَ بِثَمَرِه فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » الآية : 42 .
هامش
( 1 ) . في التبيان : لتجرى .