خالق غيره لما قال « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » كما لا يجوز أن يقول : انه أعظم الآلهة لما لم يستحق الإلهية غيره ، وقال زهير :
ولانت تفري ما خلقت
وبعض القوم يخلق ثم لا يفري « 1 »
فصل : قوله « وإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ . لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ » الآية : 24 - 25 .
معناه : انهم يتحملون مع أوزارهم من أوزار من أضلوه عن دين اللَّه وأغووه عن اتباع الحق بغير علم منهم بذلك ، بل جاهلين به .
والمعنى أن هؤلاء كانوا يصدون من أراد الايمان بالنبي عليه السّلام . فعليهم آثامهم وآثام أتباعهم « 2 » لاقتدائهم بهم .
وعلى هذا ما روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : أيما داع دعا إلى ضلالة ، فان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .
فصل : قوله « قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّه بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ » الآية : 26 .
معنى « تشاقون » أي : يعادون اللَّه فيهم ، فيجعلونها شركاء له . والشقاق الخلاف في المعنى .
ومعنى « تشاقون » أي : تكونون في جانب والمسلمون في جانب لا يكونون معهم يدا واحدة ومن ثم قيل لمن خرج عن طاعة الامام وعن جماعة المسلمين :
شق العصا ، أي : صار في جانب عنهم ، فلم يكن مجتمعا في كلمتهم .
والمكر : الفتل بالحيلة إلى جهة منكرة .
قيل : في معنى « خر عليهم السقف من فوقهم » قولان :
هامش
( 1 ) . ديوان زهير : 29 .
( 2 ) . في التبيان : أبنائهم .